الثلاثاء، 16 فبراير، 2010

النظرية العامة للطب الإسلامي القديم - كشف الغموض

لو حدث أن اطلع أحدكم على بعض الكتب الطبية لمؤلفين و أطباء قدامى، لربما لاحظ وجود ألفاظ غريبة مثل ( ترابي المزاج، حار في الأولى رطب في الثانية، يولد البلغم، يستفرغ السوداء ... الخ)
لو حدث أن اطلع أحدكم على بعض الكتب الطبية لمؤلفين و أطباء قدامى، لربما لاحظ وجود ألفاظ غريبة مثل ( ترابي المزاج، حار في الأولى رطب في الثانية، يولد البلغم، يستفرغ السوداء ... الخ)
طبيب صغير مثل (ابن الجزار) وجد في مكتبته آلاف الكتب و المصنفات، منها عشرة آلاف مصنف في طب الأطفال ... فكيف هو الحال بالنسبة للأطباء الكبار كالرازي و ابن سينا و ابن الهيثم و غيرهم। لا أظن ذلك دليل على الجهل.ورود تلك الألفاظ و تكررها باستمرار في كل الكتب القديمة تقريبا॥ فلو أخطأ واحد । هل يخطئ الجميع، و هم على ما هم عليه من الفطنة و رجاحة العقل و التمسك بالمنطق العلمي السليم.؟؟
فما هو هذا اللغز العجيب إذن؟
في الحقيقة أن نظرية الأمزجة و الأخلاط هي ما يقابل علم الفسيولوجي Physiology (علم وظائف الأعضاء) و نظرية المرض و السبب و العرض هي ما يقابل الباثولوجي Pathology (علم الأمراض)، و لكن مع اختلاف الألفاظ । و قد يطلق على تلك العلوم اسم (الطبيعيات) و التي تتكون من:
الأركان، المزاج، الأخلاط، الأعضاء، الأرواح، القوى، الأفعال
الأركان: و يطلق عليها أيضا أسماء أخرى مثل: الأستقصات، العناصر ، الهيولي ، الأمهات، الأصول।
و الأركان في الطب القديم أربعة هي: التراب ، الماء ، الهواء ، النار.
و كل واحد من هذه الأركان له صفات معينة من الرطوبة و اليبوسة و الحرارة و البرودة।
المزاج : و هو نوعان : معتدل و غير معتدل ، ولعدم الاعتدال درجات بحسب:
فصول السنة، الغذاء و الدواء المستعمل ، العمر ، الجنس ، السمنة و النحول ، لون البشرة و الشعر و العينين، و حتى الموقع الجغرافي। (و الموضوع فيه تفاصيل كثيرةا).
الأخلاط: و أربعة: البلغم و الصفراء ، و السوداء ، و الدم। و كل واحد من الأخلاط له مزاج يختلف عن الآخر.
الأعضاء: و هي رئيسية و فرعية ، الرئيسية هي: الكبد و القلب و الدماغ و جهاز التناسل،،، و الفرعية سنأتي عليها لاحقا।
الأرواح : و هي ثلاثة: طبيعي و حيواني و نفساني ( وكل واحدة قصتها تطول)
الأفعال: و هي التي تتم في الجسم كالبلع و الهضم و الشهية و غيرها।
و المقصود بالتراب هو العناصر الصلبة التي يتكون منها الجسم مثل البروتينات و المعادن و الكالسيوم و غيرها، و النار هي الطاقة المتولدة في الجسم نتيجة تناول الطعام و التي تساعد على الاستقلاب و باقي النشاطات الحيوية، و الهواء هو الأكسجين الذي يستعمله الجسم في تلك العمليات، و الماء معروف ، ويتكون منه معظم الجسم و يدخل في تركيب سوائل الجسم المختلفة।
و فائدة دراسة هذه الأمور هو تحقيق القدرة على التعامل مع الجسم بل مع الكائن البشري ككل (روح و عقل و نفس و جسد) فأنا أكره تسمية المريض (حالة!)
و عمليا فقد من الله بالشفاء على امرأة من معارفنا عانت من اليرقان مدة أربعة سنوات ترددت خلالها على العديد من الأطباء و تناولت العديد من الأدوية ، و ذلك بمجرد استفراغ الأخلاط الصفراوية ( و هو أخلاط حارة يابسة)।
تفاصيل
نحاول الآن تفصيل الكلام السابق (شوي شوي) فالأركان الأربعة هي كما قلنا : التراب و الماء و الهواء و النار।
التراب، و مزاجه بارد يابس ، و وظيفته حفظ الشكل। ( تكوين البنية الأساسية للجسم).
الماء، مزاجه بارد رطب، و وظيفته تسهيل التشكيل و التعديل।(مساعدة المواد الصلبة على التشكل في هيئة خلايا و أنسجة و أعضاء)
الهواء، مزاجه حار رطب، وظيفته التحليل و التلطيف।(المساعدة في تفكيك المواد أثناء عمليات الإستقلاب)
النار، مزاجها حار يابس، وظيفتها تحويل العناصر الباردة إلى عناصر ذات مزاج (طاقة تساعد على تحويل العناصر الميته إلى عناصر حية تدخل في تركيب الجسم)(لاحظ أن الأمزجة هنا تتكون من صفتين)।
المزاج:
ينتج عن تفاعل قوى الأركان الأربعة،و هي الحرارة و الرطوبة و البرودة و اليبوسة، و قد يكومن المزاج معتدلا أو غير معتدل।
المزاج المعتدل و هو عبارة عن اجتماع العناصر بنسب تتساوى فيها قواها و لا تطغى قوة على أخرى، و هو المزاج الصحي للإنسان। (أن يكون نشاط أجهزة الجسم و غدده جيد و إفرازات الإندوكرين منتظمة و في الحدود الطبيعية)
المزاج غير المعتدل، و فيه يحدث زيادة لقوة واحدة (حار، بارد، يابس، رطب) أو قوتين معا (حار يابس، بارد رطب ، الخ)।
و عموما يمكن القول أن كل إنسان سليم الجسم ، معتدل في حد ذاته، و لكنه يختلف مقارنة بغيره من الناس، فمثلا نقول أن "خليل" أكثر حرارة و يبوسة من "مصطفى"।
و لكن في حال المرض فإن الاعتدال يختل بشكل ملحوظ।
كيف يتأثر جسمنا بالعوامل الخارجية و الداخلية؟
الفصول تؤثر في المزاج:
فمثلا فصل الربيع يميل أمزجتنا إلى حرارة و رطوبة، و الصيف يميلها إلى حرارة و يبوسة ، و الخريف إلى برودة و يبوسة ، و الشتاء إلى برودة و رطوبة، و هكذا। و بالملاحظة ترى أن ذلك صحيح تماما فأمزجتنا و طبيعة أجسامنا تتغير بشكل ملحوظ حسب فصول السنة (فمثلا في الصيف يميل الجسم إلى الإرتخاء ، و تكثر الأمراض الخمجية و الفطرية، و في الربيع تزيد الرغبة في التناسل ، و تكثر الأمراض ذات العلاقة بالتوتر العصبي كقرحة المعدة و الإثنى عشر، و هكذا).
تأثير العمر:
يميل المزاج العام في سن الطفولة إلى حرارة و رطوبة (تتجلى الحررة في الطاقة الزائدة و النشاط، و الرطوبة في شدة الحساسية و سرعة التأثر) ، و الشباب إلى حرارة و يبوسة، و الشيخوخة إلى برودة و يبوسة.... و هكذا।
تأثير الجنس:
الأنوثة تميل المزاج إلى برودة و رطوبة ، و الذكورة إلى حرارة و يبوسة (لاحظ الفرق في ضغط الدم أو إفراز الهرمونات مثلا)।
تأثير لون البشرة:
لا يعتبر لون البشرة ذو تأثير على المزاج إلا إذا كان مخالفا للون العرق السائد، بمعنى أن بياض البشرة يدل على برودة و رطوبة، و لكن ذلك لا ينطبق على سكان الدول الاسكندنافية لأنه من طبيعتهم العامة। و لكن في المناطق المعتدلة يكون اللون الأصفر حار يابس، و الأحمر حار رطب، و الكامد بارد يابس،و الأبيض بارد رطب، و الأبيض المشرب بحمرة معتدل، و هكذا।
الأخلاط:
الخلط في الطب الإسلامي القديم هو جسم أسود سيال (سائل أو شبه سائل)، و يحتوي الجسم في العادة على أربعة أخلاط هي:
الدم – حار رطب ( معروف )
البلغم - بارد رطب (هو السائل الذي يوجد بين الأنسجة الضامة و الخلايا "أظنه يدعى السائل اليمفاوي" و هو البلغم الأساسي، و البلغم الأساسي هو الذي يجري في القنوات البلغمية و لا يحتوي على كريات دم حمراء و يسمى دم غير ناضج
الصفراء – حار يابس (و هو إفرازات الحويصلة الصفراوية ، و بعض إفرازات الكبد الأخرى و يلعب دورا هاما في عمليات الهضم)
السوداء – بارد يابس (لا يوجد لها مقابل محدد في الطب الحديث ، و يعتقد البعض أن المقصود بها هو إفرازات نقي العظام و بعض إفرازات الكبد، و يعتقد آخرون أنها الكتلة الجافة للدم ، و أنا شخصيا أضم إلى ذلك ا المواد الزائدة و الضارة الموجودة في الدم و الجسم عموما، سواء كانت من مصادر خارجية ((كالأطعمة أو الملوثات)) أو من إفرازات الجسم و غدده المختلفة।
أسباب تشكل الأخلاط:
لتشكل الأخلاط أربعة أسباب هي:
سبب فاعلي
سبب مادي
سبب صوري
سبب تمامي
و يفسر السبب الفاعلي بأن الطاقة الناتج في الجسم، و السبب المادي هو الغذاء الذي يتناوله الإنسان، و السبب الصوري هو نشاط الكبد و الاستقلاب، و السبب التمامي هو سرعة الدورة الدموية الناتجة عن نشاط الكبد و إفرازات الغدة الدرقية।
و لتكون كل خلط من الأخلاط لابد من توفر الأسباب الأربعة و لكن بطرق و نسب مختلفة
و حتى لا أطيل عليكم بالشرح و التفاصيل أقول: أن نظرية الأخلاط و الأمزجة و ما تبعها؛ استخدمت في الطب الإسلامي بشكل فعال جدا ، حيث أن كل غذاء أو دواء (و أحيانا أسلوب الحياة أو الجو العام الذي يسمى في الطب الإسلامي بالضروريات ، و في الطب الحديث Hygiene ) يميل الجسم إلى مزاج معين ، و الأمراض كذلك ، و هي تميله بشكل يخرجه عن نطاق الاعتدال،،،
و بما أن الإعتدال يجلب الصحة و يترافق معها فالطبيب العربي المسلم يقوم ، بتشخيص العلة و المزاج الذي تميل إليه الجسم ، و الأخلاط التي تسببها ، و بالتالي يمكنه وصف ما يوافقها من دواء أو غذاء ، و نهي المريض عما لا يوافقها، فيحدث الشفاء بإذن الله تعالى
و على سبيل المثال من الأغذية؛؛؛
الحارة الرطبة: التوت، الجزر، الجوز، الموز، الفستق، التفاح، التين ، العنب، جوز الهند، التمر।
الباردة الرطبة: الكزبرة، الخوخ، الخس، الخبازي، الملوخية ، الرمان الحلو، الفقوس، القرع، الخيار، الترفاس (الكمأ).
الحارة اليابسة: اللوبياء، الكراث، الثوم، البصل، الكرفس، الحمص، السلك، الباذنجان، البن، الجرجير، الحلبة، الفجل، الهليون।
الباردة اليابسة: التفاح، الليمون، الخروب، التمر هندي، الرمان الحامض، السفرجل البلح، الأرز، الشبث، الشعير
للموضوع طبعا تفاصيل و خلفيات كثيرة، وليست هذه سوى نظرة عامة و مختصرة ، وأنا على استعداد للإجابة على أي سؤال بالخصوص،،، حسب ما تسمح به معلوماتي المتواضعة।
دمتم بخير، وتمنياتي بالتوفيق للجميع

هناك تعليق واحد:

  1. أشكرك أيها الحكيم الرازي ،،،
    ما هو علاج الطبع السوداوي وفقا للنقاط أدناه ؟
    1- بالفواكه .
    2- الخضروات
    3- الأعشاب
    4- الحجامة
    5- الطب الحديث

    ردحذف